التمكين لا التموين يا سادة الريادة!MenaItech

يحظى موضوع ريادة الأعمال اليوم باهتمام عالي المستوى، أصحاب القرار يرونه الحل المستقبلي للاقتصاد اعتماداً على موارد بشرية محترفة، فقيمة صفقة “واتساب” تعادل أكثر من 60% من مديونية الأردن، و تطبيقات مثل تطبيق “كريم” و “اوبر” جعلت النظرة للقطاع غير تلك التي عبر عنها أحد الوزراء يوماً ما عندما قال بأن “قطاع تكنولوجيا المعلومات لا يساوي قيمة كم باكيت دخان”!

انتشرت حاضنات الأعمال في كل مكان ، وأصبح التشجيع على ريادة الأعمال والشركات الناشئة شغلنا الشاغل؛ يكفيك ان تعلم بأن هناك نحو 150 مؤسسة وبرنامج يعنى بدعم رياديي الأعمال في المملكة.

بدأ الشباب يبحثون عن أحلام المشاريع الخاصة بعيداً عن الوظيفة التقليدية، حتى أصبح من المُعيب أن تتخرج من الجامعة دون أن يكون لديك مبادرة تهرول من أجلها على عتبات الجهات المانحة، أو حتى ان يكون لك شركة ناشئة وعلى جنبك ال .co-founder

الدلال الذي يحظى به رواد الأعمال غير مسبوق، والتسهيلات كثيرة، وشركات الاتصالات مشكورة أغدقت على الرياديين كثيرا، حاضنات أعمال؛ دعم فني وتقني، مرشدين؛ دعم مالي ؛ حضور مؤتمرات؛ تذاكر سفر؛ و الكثير منها اعتبرت نفسها بيئة و حقل تجارب لتلك الشركات الناشئة، كنت اتمنى ان يبقى الدعم في حدود التمكين.

قبل 15 عاما لم يكن امام الريادي 10% مما هو متاح امام شبابنا اليوم من دعم وتسهيلات، وتطور العالم الافتراضي والتقنيات الحديثة مثل الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي وتغيرت النظرة للمشاريع الناشئة على ما فرضته من تحديات ومنافسة عالمية، الا انها منحت رياديي اليوم الكثير من الحوافز.

العديد من تجارب الشباب اليوم لم تنجح، ….. والفشل ليس عيبا، و لكن أن يتكرر الفشل مرارا مع نفس الأشخاص فذلك يضع علامات استفهام كثيرة؟؟ ويزيد القلق على استنزاف هذه الأموال والوقت!

ارى بان الريادي الحقيقي لا يكون همه الأول المال و الشهرة ، و حتما لا يستجد المستثمرين من أجل فكرته، فالريادي الحقيقي هو الذي يثبت نفسه، وبتفوقه و تفرد أفكاره يجعل المستثمرين يلهثون وراءه…

شخصياً، اطلعت خلال السنوات الماضية على الكثير من الافكار التي دخلت بيئة ريادة الاعمال، وعاينت افكارا لا ترقى لمستوى دكان، و على النقيض عانيت من أجل إقناع عدد قليل من الشركات الناجحة بأن أكون احد المستثمرين، لقد أعجبني رد أحدهم: “بدري”، هذا الرد يؤشر الى ان هذا الريادي يعلم تماما بأنه يملك شيئا و يؤمن به و لا يتخلى حتى عن جزء بسيط منه بسهولة.

أُطلق مؤخرا مشروعٌ مهمٌ من البنك المركزي و الدولي بقيمة ١٠٠ مليون دولار للاستثمار في الشركات الناشئة، يُحسب للحكومة أنها أعطت فرصة ذهبية للقطاع الخاص لإدارته، لكن القلق والسؤال المستمر سيبقى: هل سيسلم الصندوق فعلا من مجاملات القطاع الخاص والتركيز على تموين الشركات الناشئة اكثر من تمكينها! هل سنشهد فعليا نهضة حقيقية في الشركات التي تستحق ام يستمر مسلسل التموين؟

ما زال الأردن بموارده البشرية – التي إن نضب النفط والغاز مجتمعين فهي لن تنضب – منبعا للأفكار و الإبداع و التميز. شبابنا هم طاقتنا المتجددة… شبابنا كنزنا الذي يتلألأ فوق الأرض وبقلب السماء.

بشار حوامدة-المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ميناآيتك