تمكين الموظفين لأخذ قرارات سليمةMenaItech

تمتلك شركات اليوم مجموعة من الأدوات التي تُسهّل تلبية احتياجاتها المؤسسية في الوقت المناسب، ومن هذه الأدوات آليات التعاون ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من برامج التواصل. وأي وجود لمنهج الإدارة التقليدي القائم على التصنيف من أعلى لأسفل قد يعيق تطور الأعمال. حتى أن الإدارة وغيرها من العمليات البيروقراطية قد تعيق عمليات صنع القرار وتكبت المواهب وحس الابتكار.  

وبصفتك قائد شركة، قد تميل لأخذ جميع القرارات بنفسك دون استشارة أحد. إذا كنت تسعى لتحقيق النمو والنجاح، حان الوقت للتخلص من الشكليات وإلغاء طلبات الموافقة غير الضرورية، وبالتالي تمكين موظفيك من التصرف بناء على معارفهم ومهاراتهم وقدراتهم.  

 

استعراض رؤية الشركة ورسالتها وقيمها

وفقًا لما جاء في تقرير «فجوة العظمة: حالة عدم اكتراث الموظفين» الذي أعدته «أتشيفرز»، فإن 61% من أصحاب العمل يقولون بأنهم لا يعرفون ما هي رسالة شركاتهم.  كيف سيشعر الموظفون بالثقة والتمكين لأخذ قرارات ذكية إذا كانوا مضطرين للحصول على موافقة الإدارة في كل مرة؟

يجب على كل صاحب عمل فهم رؤية الشركة ورسالتها وقيمها ليكون قادرًا على تمكين موظفيه لأخذ قرارات سليمة.  ابذل كل ما في وسعك لتتأكد من أن جميع أعضاء الفريق يعرفون ويفهمون رؤية الشركة ورسالتها وقيمها؛ فهذه العناصر الثلاثة هي الأساس الذي تقوم عليه الشركة. إن الهدف من الرؤية والرسالة والقيمة هو توضيح أعمال الشركة وماهيتها وأهدافها المستقبلية وخططها لتحقيق تلك الأهداف.   

 

التواصل الواضح

ابدأ بمنح الموظفين الإذن لأخذ قرارات بأنفسهم. وتتجلّى أهمية ذلك بين الموظفين المعتادين على طلب الإذن من المدراء قبل قيامهم بأخذ أي قرار.  إن من شأن هذا التمكين أن يُعلّم الموظفين كيفية أخذ قرارات سليمة تصبّ في مصلحة الشركة دون الحاجة لأخذ موافقة المدراء.

ولتنفيذ إطار القرارات هذا، عليك أن تكون قدوة ومثالًا يحتذى للموظفين.  يجب على المدراء ومشرفي فرق العمل توضيح آلية تفكيرهم لغيرهم من أعضاء الفريق.  وهو ما سيساعدهم على فهم الآلية التي تتبعها الإدارة العليا لأخذ القرارات وكيف تتواءم هذه القرارات مع أهداف الشركة.  على سبيل المثال، عندما يكون لديك موظف يتمتع بالثقة والإجراء الذي يريد أخذه بسيط ومتدني الخطورة، فهذه فرصة سانحة لتشجعه على أخذ القرار بنفسه. ولكن، في حال القرارات عالية الخطوة وافتقار الموظف للثقة، احرص على توضيح أنك موجود هنا للتوجيه والإرشاد.

 

تقليص نطاق الموافقات المؤسسية

غالبًا ما يكون الموظف معتاد على الحصول على موافقة إدارية قبل اتخاذه أي قرار.  وقد يستغرقه بعض الوقت للانتقال إلى مرحلة أخذ القرارات بنفسه. فكّر بالأمر كعملية فطام، حيث يبدأ الموظف بالتعرّف على معايير قدراته في مجال أخذ القرار.  تبدأ هذه المرحلة بقيام المدراء بإدراج جميع القرارات والإجراءات التي يمكن تنفيذها دون الحاجة لموافقة إدارية، وأي القرارات التي تحتاج لموافقة الشركة.

أظهرت دراسة أجريت مؤخرًا بأن الشركات التي تمنح موظفيها الثقة والمساحة لأخذ القرارات تنمو أربع مرات أسرع من الشركات التي تتبع نهج إداري تقليدي. علاوة على ذلك، تواجه هذه الشركات ثلث معدل التغيير بين الموظفين.  عندما تعتمد الموافقات الإدارية على قاعدة «عند الحاجة أو عند الضرورة»، فإنها تحفز أفكارًا وقرارات نقدية على الفور وتقود لمزيد من النمو والابتكار.

 

تقديم تغذية راجعة

عندما تسمح لموظفيك بأخذ قرارات بأنفسهم، لا بد أن تكون بعض القرارات أفضل من غيرها، وهنا تقع عليك مسؤولية تقديم تغذية راجعة حول نتائج القرارات التي اتخذها الموظفون.  

ومن خلال تشجيع فريقك على التفكير بالأشياء بتمعّن وتزويدهم بالتغذية الراجعة البنّاءة وتوضيح الأسباب، يمكنك ترسيخ بيئة مواتية تسهم في تمكينهم لأخذ قرارات مسؤولة.  كما ستمكنهم من الانتقال بسلاسة إلى مواقع قيادية وقت ما تسنح الفرصة.

 

تمكين الموظفين للنمو المؤسسي

في ظل عالم السرعة والابتكار الذي نعيش فيه اليوم، يجب أن تكون عملية أخذ القرارات في أي مؤسسة سريعة ومرنة ومنظمة قدر الإمكان. والشركة التي تنتهج التسلسل الهرمي التقليدي لتنفيذ عملياتها، ستواجه صعوبة بالغة في تحقيق كل ذلك. كما تؤدي طبقات الإدارة المتعددة إلى تحرك الشركات التقليدية ببطء شديد عند الاستجابة لظروف السوق وأخذ القرارات.

لا يسهم تمكين الموظفين في تسريع معدل الابتكار في شركتك فحسب؛ بل يساعد أيضًا في استقطاب نخبة من الأفراد المبدعين أصحاب الأفكار النيّرة ليضيفوا قيمة وسعادة إلى فريقك الحالي.