ما تراه الموارد البشرية ولا يراه المتقدم للعملMenaItech

يقف صديقان أمام لوحةٍ لخيول…

يقول الأول: ما أجمل هذه الفرس بنيّة اللون!

يقول الثاني: نعم هي جميلة لكن السوداء هي الأفضل.

يعترض الأول: إنها مقطوعة الأذن؛ فكيف تكون هي الأفضل؟!

يرد صديقه: لأنها هي التي فازت بالسباق.

وهكذا فإن المسألة تختلف من شخص لآخر باختلاف زاوية النظر وطريقة تناول الموضوع، وبمقدار معرفة أمر ما والإحاطة بكافة جوانبه يكون اتخاذ القرار الصحيح.

هذه المفارقة نجدها بوضوح في رؤية القائمين على الموارد البشرية للأمور عندما نقارنها برؤية الباحثين عن عمل، فيما يلي أربعة أمور يراها القائمون على الموارد البشرية وقد لا يراها الباحثون عن عمل:

التفوق في مهارات الحياة

من المؤكد أن فرصة المتفوق أكاديميا كبيرة في الحصول على وظيفة جيدة، لكنها ليست بالضرورة هي المعيار الوحيد لدخول سوق العمل. فعند تساوي المرشحين لوظيفة ما في حصولهم جميعًا على درجة علمية كالهندسة مثلا؛ فقد لا يلتفت القائمون على الموارد البشرية إلى حصول أحدهم على +A في مساقاته الجامعية إذا كان الحاصل على B يتقن لغة أخرى لا يتقنها الأول، أو أنه أظهر من البراعة في حل مشكلات أخفق فيها صاحب الإمتياز الأكاديمي.

إن الكلام السابق لا يعني إطلاقا التقليل من شأن المؤهلات العلمية، فهي شرط رئيسي للنجاح، لكنها ليست كافية وحدها وبمعزل عن مهارات الحياة الأخرى مثل القدرة على إدارة حوار بهدوء، والإستجابة بمرونة لمتطلبات العمل ومستجداته… إن هذه الأمور هي مساقات هامة يكتسبها الإنسان في الحياة وقد لا توفرها الجامعات.

طرح الأسئلة الذكية مهم كالإجابة

يميل المرشح لوظيفة عند المقابلة إلى الاكتفاء بالإجابة على أسئلة من يقابله، معتقدًا أن عليه الإجابة فقط، وأنه ليس من الكياسة أو الذوق أن يطرح أسئلته الحقيقية حول المؤسسة أو العمل.

لا بدّ من محو هذه الفكرة الخاطئة؛ فأساليب الموارد البشرية الحديثة تؤكد أن المقابلة الناجحة هي حوار بين الطرفين، وأن الأسئلة الذكية حول الوظيفة والمؤسسة التي يطرحها المرشح هي نقاط قوة له لا تقل أهمية عن إجاباته.

التفاوض ليس جشعًا

يحرص المرشح لوظيفة على إظهار الولاء للشركة التي يقابل فيها حتى قبل أن تتم الموافقة عليه، ويخفي أنه قام بمقابلات مع شركات منافسة أو حصل على عروض أخرى منهم، وعند قبوله في العمل يتحدث موظف الموارد البشرية عن الراتب والميزات كقوانين، فيتلقفها المرشح كمسلّمات غير قابلة للنقاش، وقد يتصور بأنه إذا تفاوض بشأن المال فسيعطي ذلك انطباعا بأنه جشع.

والصحيح أن حديث المرشح بشفافية عن مقابلات أخرى أو حصوله على عروض أفضل أو مفاوضته للحصول على مزايا وراتب أعلى لن يؤثر البتة على صورته أمام الموارد البشرية، فسلوكه يعكس ببساطة مشهد التنافس بين الشركات للحصول على أفضل المواهب، بل إن ذلك قد يعطي صورة إيجابية عنه؛ فالمفاوض الجيد عن نفسه سيكون مفاوضًا شرسًا عن مؤسسته.

الموارد البشرية ليست هي المقرر الوحيد

يلعب القائمون على الموارد البشرية أدوارًا هامة في تحديد المرشح للوظيفة لأنهم في كثير من الأحيان يختارون المرشحين من قاعدة بياناتهم، وهم الذي يقابلون المرشحين وينقلون انطباعاتهم عنهم للمسؤولين وصانعي القرار، ولاحقاً هم من سيقومون بالتعاقد وتحديد الراتب والميزات، ولكن في أحيانٍ كثيرة فإن قسم الموارد البشرية ليس أكثر من جهة تنفيذية تقابل من تم ترشيحه من الإدارة العليا للوظيفة، وتتعاقد معه بالميزات التي تراها الإدارة مناسبة.

 

إن ما يعلمه القائمون على الموارد البشرية من معلومات، بحكم وجودهم في قلب المؤسسة وبسبب خبرتهم لا يجب أن يؤثر على المرشح للوظيفة فيسبب له الإرتباك، بل عليه أن يكون طبيعياً وشفافاً في المقابلة واثقا من قدراته، وأن يحاورهم بشفافية، وأن يطرح أسئلته الذكية، ويظهر مهاراته ونقاط قوته التي تقنعهم بأنه الأجدر بالوظيفة.