الأعمال بعد كورونا… مهارات تقودك للنجاح في زمن الكوروناMenaItech

في القرن السابع عشر افترض الأوروبيون بأن جميع البجع أبيض اللون، فكانوا يطلقون كلمة ”البجعة السوداء“ على الحدث غير المتوقع أو نادر الحدوث، والذي تتبعه آثار ضخمة. جاء الانتشار الصادم لفيروس كورونا وما سببه من شلل شبه تام لاقتصاد العالم في العام 2020 ليذكرنا بمصطلح ”البجعة السوداء“؛ ففيروس كورونا حدث ضخم يشبه في آثاره الاقتصادية ما خلفته الحروب العالمية من ركود وانهيار في الاقتصاد.

لقد عانت الكثير من القطاعات ما قبل كورونا من الآثار السلبية للعولمة والسياسات الاقتصادية الخاطئة، أو من الصدمات النفطية أو الفقاعات المالية، كما ألغت التقنيات الجديدة الكثير من المهن مما جعل بيئة الأعمال مضطربة وتعاني من أزمات كارثية.

كانت الكثير من الشركات تتنافس بضراوة للبقاء، فجاء الإغلاق شبه التام بعد كورونا ليمثّل الضربة القاضية أو رصاصة الرحمة للكثير من الشركات المتعثرة.

في مقارنة أجراها موقع ”هارفرد بزنس ريفيو“ Harvard Business Review تبين أن:”نسبة الشركات التي خرجت من المراكز الثلاثة الأولى في مجالها ارتفعت من 2٪ في عام 1960 إلى 14٪ في عام 2008“

والسؤال الآن: كم هي نسبة الشركات التي خرجت من السوق بشكل نهائي بعد جائحة كورونا؟!

لا شك بأن الوضع شائك، وأن أصحاب الأعمال والرؤساء التنفيذيين والعمال على حد سواء يشعرون بقلق بالغ؛ لأن عجز العالم أمام فيروس أدى إلى حالة من عدم اليقين بالقادم، وغموض في الرؤية يعجز بسببها الخبراء والمحللون المخضرمون عن قراءة الواقع، فضلا عن استشراف المستقبل.

ومع ذلك، فإن ريادة السوق ستكون جائزة ليس فقط للمحظوظين، بل أيضا للمثابرين والقادرين على اكتساب المهارات التي يطلبها العالم بعد كورونا. نتلمس في السطور القادمة بعضا من هذه المهارات التي يحتاجها أصحاب الأعمال والموظفون:

 

القدرة على التكيف

إن القدرة على التكيف مع ما بعد كورونا ستكون هي الميزة التنافسية الجديدة، وعندما نقول بأن البقاء للأصلح فليس بالضرورة أن يكون هو الأقوى، بل سيكون بالتأكيد الأكثر قدرة على التكيّف مع الظروف الجديدة، ومواءمة الواقع الذي فرضه فيروس كورونا المستجد.

في دراسة مشتركة لـ كاثلين ساتكليف“ (Sutcliffe)، الأستاذة بجامعة جونز هوبكنز، وميشيل بارتون“ (Barton)، الأستاذة المساعدة في جامعة بوسطن، حيث قامتا بمراقبة فرق سباقات رحلات استكشافية، وتم تعريض جميع الفرق لأحداث مفاجئة مصطنعة، فوجدت الباحثتان بأن أنجح الفرق لم تصمد فقط في مواجهة المواقف الصعبة، بل تعززت روحها الجماعية، وصارت أكثر قوة في التحديات اللاحقة.

تقول الباحثتان: ”لقد تمكنت الفرق الناجحة من امتصاص الصدمات، وتوفير خطة بديلة؛ فكانت النتيجة في الغالب اتخاذ الإجراء المرن والمناسب. على النقيض من ذلك، عندما فقدت الفرق الأخرى الاتصال بواقع سياقها المعتاد أصاب أعضاءها الارتباك؛ فاتخذوا قرارات ارتجالية جعلتهم في أوضاع أسوأ.

إن ما حدث مع الفرق يمكن ترجمته إلى عالم الأعمال، فلا بد من مراقبة تغييرات السوق، وإظهار المرونة في مواجهة الظروف الطارئة، ودراستها لإعادة توزيع المهام، وتغيير الأولويات للتعامل بشكل أفضل مع الواقع المتغير. وهنا يبرز دور القادة المرنين والأذكياء في مواجهة الأزمات وإيجاد فرص وسط الظروف الصعبة.

أما بالنسبة للموظفين فسيكون هناك القليل من ”وظائف لمدى الحياة“، وسيحتاج الشخص الذي سينجح في عالم ما بعد فيروس كورونا إلى أن يكون قادرًا على التكيف مع أماكن العمل المتطورة، وأن يكون لديه القدرة على تطوير مهاراته وتحديثها باستمرار.

 

البراعة التقنية

من أفضل الطرق لتحضير نفسك لعالم ما بعد فيروس كورونا هو اكتساب المهارات التكنولوجية، وتتبع التحولات الرقمية السريعة في الشركات؛ لأنها تحاول أن تصبح أكثر مرونة في مواجهة الحاجات الناجمة عن الاضطرابات المستقبلية.

إن تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والروبوتات ستجعل الشركات أكثر مرونة في مواجهة الأوبئة المستقبلية، وأي شخص يمكنه مساعدة الشركات على استغلال هذه التقنيات سيكون جديراً بوظيفة واعدة، وسواءً كان الموظف يعمل في مصنع أو مكتب محاسبة فيجب أن يكون متمكناً من الأدوات التقنية، وأن يكون قادرًا على العمل معها بفعالية.

 

ابتكار أفكار جديدة 

لقد رأينا بالفعل أهمية الإبداع والابتكار أثناء وباء كوفيد-19 الذي اجتاح العالم، تمكنت بعض الشركات من ابتكار طرق لتقديم الخدمات افتراضيًا، وتمكنت شركات أخرى من التحول سريعًا إلى منتجات جديدة، فقد طوّر فريق في شركة ”مرسيدس فورمولا ون“ جهاز تنفس مبتكر يساعد مرضى فيروس كورونا على تجاوز محنتهم، لقد نجحت الشركة في ركوب موجة كورونا وليس الغرق تحتها.

 في عالم ما بعد كورونا، نحتاج إلى براعة بشرية لابتكار منتجات وأفكار وخدمات جديدة. 

 

المهارات الرقمية

حصل التحول الرقمي للمنظمات على دعم قوي بسبب فيروس كورونا، لذلك سيصبح المحترفون ذوو المهارات الرقمية، بما في ذلك البرمجة وتطوير الويب والتسويق الرقمي، أكثر أهمية مما هم عليه الآن.

إن المحترفين والمواكبين للتطوير الرقمي، والقادرين على  جعله مزدهرا أثناء فترات الركود الاقتصادي أو الأوبئة التي تجعل الأعمال الشخصية شبه مستحيلة سيكونون على قائمة التوظيف؛ لأن جميع الشركات اتجهت بطريقة ما إلى العالم الافتراضي، وعليه فإن فرص تشغيل المهارات الرقمية هي الحاضر والمستقبل.

 

تعامل الموظفين مع التغيرات

لا شك بأن الموظفين يمرون بأوقات عصيبة خلال جائحة كورونا، وأن القلق ينتابهم ليس على صحتهم بل أيضا على أمنهم الوظيفي ويؤثر هذا بالتأكيد على أدائهم وانتاجهم، وللخروج من هذا الوقت العصيب فإن هناك الكثير من الأمور التي تساعد على الخروج بأقل الخسائر؛ أداء الصلاة والتغذية الصحية وممارسة الرياضة والنوم الكافي هي أساسات أربعة تقوم عليها الصحة النفسية بشكل عام، وتحديد وقت منتظم لإنجاز الأعمال داخل البيت يخفف من الشعور بالضياع خارج البيئة المكتبية، ويعطي وقت لممارسة الهوايات.

إن التعرف على الحقائق حول الوباء وفلترة المعلومات من الأخبار الزائفة، والتخفيف من جرعة سماع الأخبار ونشر الدقيق منها فقط يقلل من التوتر، كما إن مساعدة الآخرين ودعمهم نفسيا، والقيام بدور في مكافحة الوباء يخفف من القلق.

ومن الناحية المهنية فإن على الموظفين تطوير أنفسهم لمواكبة تغيرات عالم الأعمال وتحولاته بعد كورونا فالمتخصص في المحتوى وصفحات التواصل الاجتماعي مثلا، يمكن أن يتعلم التسويق الرقمي.

*  *  *

في بيئة عمل غير مستقرة، وركود ضرب أطراف العالم بسبب جائحة كورونا، على أصحاب الأعمال التحلي بالمرونة أثناء التخطيط، فالمرونة لا النمطية هي الأفضل لمواجهة المنعطفات الحادة. كما أن ملاحقة التكنولوجيا والإبداع البشري واكتساب المهارات الرقمية ستكون ضرورية للبقاء في السوق. ويحتاج الموظفون لتطوير مهاراتهم من جهة، وتبني سلوكيات عملية تخفف من قلقهم من جهة أخرى.